محمد بن يزيد المبرد

38

الفاضل

فجاوبه مستسمع الصوت للقرى له مع إتيان المهيبين « 1 » مطعم يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا يكلَّمه من حبّه وهو أعجم وقال أعرابي « 2 » : وعاو عوى شبه الجنون وما به جنون ولكن كيد أمر يحاوله فأوقدت ناري فاستضاء بضوئها وأخرجت كلبى وهو في السجن داخله فلما رآها كبّر اللَّه وحده وبشّر قلبا كان جمّا بلابله فلما أتاها قلت أهلا ومرحبا تقدّم ولم أقعد إليه أسائله فقمت إلى البرك « 3 » الهجان أعودها بضربة حقّ لازم أنا فاعله فجالت قليلا واتّقتنى بخيرها سناما ، وأدناها من الشحم كاهله فأطعمته من لحمها وسنامها شواء ، وخير الخير ما كان عاجله طعامين لا أسطيع بخلا عليهما جنى النحل والمغصوب « 4 » تغلى مراجله وقال آخر يصف ضيفا « 5 » : ومستنبح قال الصّدى مثل قوله حضأت « 6 » له نارا لها حطب جزل وقمت إليه مسرعا فغنمته مخافة قومي أن يفوزوا به قبل فأوسعنى حمدا وأوسعته قرى وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل وقال أبو كدراء العجلىّ « 7 » : يا أم كدراء مهلا لا تلومينى إني كريم وإن اللوم يؤذيني

--> « 1 » [ المهيب : المنادى ] . « 2 » من باهلة ، الحماسة 4 : 111 . « 3 » [ البرك : جماعة الإبل الكثيرة الباركة ] . « 4 » المغصوب : الذي ذبح من غير علة - ح الأصل . والبيت الثاني نسبه العيني 4 : 406 ضلة إلى حاتم . « 5 » الحماسة 4 : 63 . « 6 » [ حضأت : أوقدت ] . « 7 » الحماسة 4 : 119 .